
في حين دخل سوق العقارات السكنية العام في دبي مرحلة أكثر هدوءاً واتزاناً في عام 2026، فعل قطاع الفخامة الفائقة في الإمارة العكس — إذ سجّل رقماً قياسياً جديداً. ففي النصف الأول من العام، جرى بيع 296 منزلاً بأكثر من 10 ملايين دولار أمريكي للوحدة الواحدة، بقيمة إجمالية بلغت نحو 5.1 مليار دولار أمريكي، وفقاً لدراسة أجرتها شركة الاستشارات العقارية العالمية نايت فرانك.
وتمثّل هذه الأرقام ارتفاعاً بنسبة 14 في المئة في القيمة وزيادة بنسبة 16 في المئة في عدد الصفقات مقارنةً بالنصف الأول من 2025، فضلاً عن قفزة بنسبة 49 في المئة في الصفقات مقارنةً بالفترة نفسها من 2024. وتركّز النشاط في مطلع العام، بواقع 165 عملية بيع في الربع الأول و131 في الربع الثاني، شملت رقماً قياسياً قدره 26 صفقة تجاوزت قيمتها 25 مليون دولار أمريكي.
وتركّز الطلب في عددٍ محدود من المجتمعات المرموقة. فتصدّر "دبي هيلز إستيت" القائمة بـ51 صفقة فاخرة، تلاه عن قرب "نخلة جميرا" بـ50 صفقة، ثم "نخلة جبل علي" الصاعدة بـ40 صفقة — في إشارة إلى أن المشترين ينظرون إلى ما هو أبعد من الوجهات الساحلية الراسخة، نحو الجيل الجديد من الوجهات الراقية في دبي.
كما شهد النصف الأول أغلى عملية بيع سكنية في تاريخ المدينة: شقة من ست غرف نوم في "أمان ريزيدنسز" بمنطقة جميرا الثانية، من تطوير "إتش آند إتش للاستثمار والتطوير"، بيعت بمبلغ 114.9 مليون دولار أمريكي (422 مليون درهم). ومن الصفقات البارزة الأخرى فيلا من ست غرف نوم في جزيرة جميرا باي بيعت بمبلغ 76.3 مليون دولار أمريكي.
وقال فيصل دُرّاني، رئيس قسم الأبحاث لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في نايت فرانك، إن "سوق الفخامة في دبي ما فتئ يحطّم الأرقام القياسية على مدى السنوات الخمس الماضية"، مشيراً إلى المكانة المتنامية للإمارة بوصفها موطناً دائماً لرؤوس الأموال العالمية لا ساحةً للمضاربة قصيرة الأجل.
والتباين مع السوق العام لافت. فعلى مستوى القطاع السكني الأوسع، تراجعت أحجام الصفقات بنحو 14 في المئة وقيمها بنسبة 15.7 في المئة مقارنةً بنصفٍ أول قوي جداً من عام 2025، مع تراجع أسعار السوق العام بين 5 و20 في المئة تبعاً للموقع. ومع ذلك ظل القطاع الأعلى صامداً — واللافت أن 4 في المئة فقط من المنازل أُعيد بيعها خلال اثني عشر شهراً، مقابل 25 في المئة إبّان طفرة 2008، ما يدل على أن مشتري اليوم مُلّاك لا مضاربون.
وبالنسبة للمستثمرين، يبرز هذا التباين ما يواصل جذب رؤوس الأموال العالمية إلى دبي: بيئة مستقرة ومواتية ضريبياً، ومعروض متنامٍ من المساكن المرتبطة بعلامات فاخرة والمطلّة على الواجهات المائية، وأصول استثنائية تحافظ على قيمتها. ومع بقاء المعروض الفاخر شحيحاً مقارنةً بالطلب، يبقى الداخلون مبكراً إلى أكثر مجتمعات المدينة رواجاً في أفضل موقعٍ للاستفادة، فيما ترسّخ دبي مكانتها بين أبرز أسواق العقارات الفاخرة في العالم.



