
دخل قطاع العقارات في دبي مرحلة غير مسبوقة. ففي النصف الأول من عام 2026، تجاوزت القيمة الإجمالية للمشاريع العقارية المُطلقة والمُعلنة حديثاً 275 مليار درهم إماراتي (نحو 75 مليار دولار أمريكي) — وهي أكبر دورة إطلاق لنصف عام تشهدها الإمارة على الإطلاق، وفقاً لبيانات دائرة الأراضي والأملاك في دبي.
وقد ظهر حجم النشاط منذ الأشهر الأولى من العام. ففي الفترة من يناير إلى مايو وحدها، طرح المطورون 250 مشروعاً جديداً، مُسجّلة لدى دائرة الأراضي والأملاك بقيمة إجمالية تقارب 75 مليار درهم. وتضم هذه المشاريع مجتمعةً نحو 59,400 وحدة سكنية، من بينها قرابة 10,800 فيلا، في خطٍّ إنتاجي يلبّي الطلب المستمر على شريحتي الشقق والمنازل الفاخرة.
وتعزّز إجمالي النصف الأول أكثر في يونيو، حين كشفت شركة إعمار العقارية عن مشروع حضري ضخم تصل قيمته إلى 200 مليار درهم (نحو 54 مليار دولار)، مُصمَّم لإيواء نحو 150,000 نسمة. وقد أعاد هذا الإعلان وحده تشكيل أرقام النصف الأول، وأبرز الحجم الذي بات كبار المطورين في دبي يعملون عليه.
ويأتي هذا الزخم بعد عامٍ قياسي بالفعل هو 2025، حين أطلق 258 مطوراً 648 مشروعاً بقيمة تقارب 463 مليار درهم، وبأكثر من 167,000 وحدة، أي بارتفاع نسبته 28.4 في المئة في قيمة المشاريع مقارنةً بعام 2024. ومع بقاء ستة أشهر على نهاية العام، يتوقّع المحللون أن يتجاوز عام 2026 إجماليات العام الماضي إذا استمرت إطلاقات النصف الثاني بالوتيرة الحالية.
وقال وليد الزرعوني، مؤسس شركة "دبليو كابيتال العقارية"، إن "وصول قيمة المشاريع الجديدة والمُعلنة إلى ما يقارب 300 مليار درهم في أقل من ستة أشهر مؤشرٌ استثنائي"، مشيراً إلى عمق ثقة المطورين والمستثمرين التي يرتكز عليها السوق حالياً.
والأهم أن هذا التوسّع يقابله طلبٌ حقيقي من المستخدمين النهائيين وليس مضاربات قصيرة الأجل. فحصة المشترين من المالكين-الشاغلين في تزايد، فيما يواصل المستثمرون الدوليون تصنيف الإمارات بين أكثر الوجهات جاذبيةً لرأس المال العقاري في العالم، مدفوعين بالمزايا الضريبية وحوافز الإقامة وبعضٍ من أعلى عوائد الإيجار بين كبرى المراكز العالمية.
وبالنسبة للمشترين والمستثمرين، يحمل هذا الارتفاع فرصةً وخيارات في آنٍ معاً. فاتساع المعروض يمنح المشترين خيارات أكثر عبر مختلف المجتمعات والفئات السعرية، بينما يدعم التدفق المستمر لرأس المال القيمة على المدى الطويل. ومع استمرار توسّع أفق دبي العمراني، يبقى الداخلون مبكراً إلى المجتمعات المُطلقة حديثاً الأكثر استفادةً من نمو المدينة المتواصل في عدد السكان والبنية التحتية وأسعار العقارات.



