
يتجه سوق العقارات في دبي نحو التوازن لا نحو التراجع، بحسب الرجل الذي رسم جانباً كبيراً من أفق المدينة. فخلال مؤتمر «AIM» الذي عُقد بين 7 و9 سبتمبر في مركز دبي التجاري العالمي بمشاركة أكثر من 15,800 مشارك من 181 دولة، قال مؤسس «إعمار» محمد العبار إن الكميات الكبيرة من المعروض الجديد التي ستدخل السوق بحلول 2027 ستعيد إليه استقراره. وقال: «معروض كبير في طريقه إلى السوق، لذا أعتقد أنه سيكون هناك توازن جيد في المدينة». أما الأسعار فقد تتحرك في تقديره بنسبة تتراوح بين 5 و10 في المئة.
تعديل لا أزمة
وصف العبار هذا التهدّؤ بلغة خالية من التهويل، إذ قال: «أقول إنه تعديل بنسبة 5 إلى 10 في المئة، لأن الوضع استثنائي»، في إشارة إلى الصراع الإقليمي الذي أربك النصف الأول من العام. وجاء استنتاجه هادئاً عن قصد: «لا أنظر إلى الأمر باعتباره أزمة. أعتقد أنه وقت التعديل». وتتسق أرقام الحجوزات التي أوردها مع هذا المسار: سجّلت «إعمار» 700 حالة إلغاء في نوفمبر 2025 مقابل 2,500 عملية بيع شهرياً، ثم ارتفعت حالات الإلغاء إلى 1,100 مع اندلاع الصراع في الربيع، قبل أن تتراجع إلى 150 بعد ثبات وقف إطلاق النار.
الخصومات تقسم المطورين
أوضح خطوط الفصل بين المطورين اليوم هو السعر. قال العبار: «لدينا الآن مطورون يمنحون خصماً بنسبة 50 في المئة، وخصماً بنسبة 20 في المئة»، ثم حدد موقف شركته: «سياستنا أننا نبيع منتجاً جيداً. نحن لا نمنح خصومات». وتستطيع «إعمار» الالتزام بهذا الخط بفضل تدفق نقدي قوي ومديونية منخفضة، مع نحو 90 ألف وحدة قيد التنفيذ في 18 سوقاً، ومشروع ضخم بقيمة 200 مليار درهم أُطلق في يونيو على مساحة تتجاوز 4.5 مليون متر مربع، ومصمَّم لاستيعاب نحو 150 ألف نسمة.
أرقام أغسطس خلف هذا التوقّع
تفسّر البيانات الأخيرة سبب طرح مسألة التوازن أصلاً. فقد سجّلت دبي في أغسطس مبيعات عقارية بقيمة 27.89 مليار درهم عبر نحو 11,600 صفقة، واستحوذ البيع على المخطط على قرابة 75 في المئة من الصفقات السكنية. وتراجعت أعداد الصفقات بنسبة 37 في المئة على أساس سنوي، فيما نزل متوسط سعر السكن إلى 1,636 درهماً للقدم المربعة، بانخفاض سنوي قدره 1.7 في المئة، وهو الأول منذ فبراير 2021. يقول رونان آرثر، مدير التقييم السكني في «كافنديش ماكسويل»: «السوق يدخل دورة أكثر نضجاً»، مضيفاً أن الأسس التي تسند الطلب لا تزال قائمة.
بالنسبة إلى المشتري، السوق في مرحلة التعديل سوق يتّسع فيه هامش التفاوض: معروض جاهز أكبر، ووقت أطول لاتخاذ القرار، ومطورون يتنافسون على الشروط. كما يجعل ذلك اختيار المطوّر أكثر أهمية مما كان عليه في سنوات الازدهار، إذ تفصل المتانة المالية وسجل التسليم والانضباط في حسابات الضمان بين من يستطيع الحفاظ على أسعاره ومن بدأ بالفعل في خفضها.



