
تواصل قاعدة المطورين العقاريين في دبي اتساعها. فبين مطلع عام 2026 ومنتصف أغسطس، دخلت 186 شركة تطوير عقاري إلى سوق الإمارة، وفق بيانات دائرة الأراضي والأملاك في دبي، أي بمعدل نحو 25 مطوراً جديداً كل شهر. وحصلت الغالبية العظمى، وعددها 180 شركة، على رخصها من دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي، بينما دخلت الشركات الست المتبقية عبر جهات ترخيص متخصصة. ويعكس هذا الإيقاع استمرار توسع القطاع وتنامي ثقة المستثمرين بقدرة دبي على استيعاب مزيد من المشاريع.
من أين جاءت الرخص الجديدة
إلى جانب دائرة الاقتصاد والسياحة، أصدرت مؤسسة «تراخيص» — الذراع الترخيصية لمؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة، والمسؤولة عن نشاط التطوير في مدينة دبي الملاحية — ثلاث رخص. وأصدرت مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة رخصتين، فيما منحت «إكسبو سيتي دبي» رخصة واحدة. وهذا التوزّع له دلالته: القادمون الجدد لا يدخلون السوق من بوابة واحدة، بل عبر المناطق الحرة والمناطق الاقتصادية الخاصة ومسار المشاريع الصغيرة والمتوسطة أيضاً.
سوق يتّسع للوافدين الجدد
لا تزال الأسماء الراسخة تستحوذ على الجزء الأكبر من الأحجام. فحتى 22 يوليو، سجّل أكبر عشرة مطورين في دبي 36,808 صفقات سكنية بقيمة 86.8 مليار درهم، منها 30.6 مليار درهم لشركة «إعمار» و16.7 مليار درهم لشركة «داماك». وكانت «ريبورتاج» الأنشط في إطلاق المشاريع هذا العام بـ16 مشروعاً جديداً. ويشير الرئيس التنفيذي لشركة «فام العقارية» فراس المسدي إلى «طلب واسع النطاق» يمتد على مختلف مستويات الأسعار، بقوة متزامنة في القطاعين الفاخر والاقتصادي، مدفوعاً بالمستثمرين والمستخدمين النهائيين على حد سواء.
ماذا يعني ذلك للمشتري
مزيد من المطورين يعني خيارات أوسع ومنافسة أشد على المشتري. وقد أشارت «كوليرز» إلى أن سوق دبي بات أكثر تنافسية بوضوح في الربع الثاني من 2026 مع ارتفاع المعروض وزيادة انتقائية المشترين والمستأجرين. وستضطر الشركات التي لا تملك سجل تسليم إلى المنافسة عبر الموقع وجودة البناء والتسعير الواقعي وخطط السداد، وهو ما يصبّ في مصلحة المشتري. لكنه يرفع في المقابل أهمية التدقيق المسبق: التأكد من تسجيل المشروع لدى دائرة الأراضي والأملاك، ومن أن الدفعات تُحوَّل إلى حساب ضمان، ومراجعة ما سلّمه المطوّر فعلياً حتى الآن.
مجتمعةً، ترسم هذه الأرقام صورة سوق يتّسع لا سوق يسخن أكثر من اللازم. فدخول 186 شركة خلال سبعة أشهر تصويت بالثقة في الإطار التنظيمي لدبي وفي آفاق الطلب، وتذكير في الوقت نفسه بأن قائمة الأسماء المتاحة اليوم أوسع بكثير من الحفنة التي رسمت أفق الإمارة في السابق.



