
أصبح الاقتراض في دولة الإمارات أعلى كلفة بقدر طفيف للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات. ففي 16 سبتمبر رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي النطاق المستهدف لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 3.75–4%، في أول زيادة له منذ 2023، على خلفية التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة. ولأن الدرهم مرتبط بالدولار، تبعه مصرف الإمارات المركزي في غضون ساعات، رافعاً سعر الأساس من 3.65% إلى 3.9% اعتباراً من 17 سبتمبر. وبالنسبة إلى سوق العقارات في دبي، حيث تُموَّل نحو نصف الصفقات بالرهن العقاري، يبقى السؤال: من الذي سيدفع أكثر فعلياً، وبكم؟
من يتأثر ومن لا يتأثر
أصحاب الرهون بفائدة ثابتة لن يشعروا بشيء حتى انتهاء فترة التثبيت، إذ يواصلون السداد وفق السعر المتفق عليه مع المصرف. أما المقترضون بفائدة متغيرة فسترتفع أقساطهم عند المراجعة المقبلة من المصرف، ومن تنتهي فترة التثبيت لديهم سينتقلون إلى سوق أعلى كلفة قليلاً. ويقع الأثر الأكثر مباشرة على المشترين الجدد. صحيح أن زيادة 25 نقطة أساس لا تنتقل بالتساوي إلى جميع المنتجات، لكن على سبيل التوضيح: في قرض بقيمة مليوني درهم لمدة 25 عاماً، يضيف انتقال الفائدة من 4% إلى 4.25% نحو 280 درهماً إلى القسط الشهري، أي قرابة 3,300 درهم سنوياً.
لماذا سوق الرهون في دبي محمي نسبياً
انتقال الأثر أقل مما يوحي به العنوان. فالمصارف الإماراتية كانت أصلاً تسعّر الرهون باستقلالية نسبية عن الفيدرالي: تتراوح منتجات الفائدة الثابتة قصيرة الأجل بين 3.5% و4.2%، وإعلانات الفيدرالي الأخيرة، بحسب أدريان روسو، رئيس قطاع الرهون في «لوموند»، «لم تكد تُلاحظ». كما تراجعت حصة الصفقات الممولة بالرهن من 63% في النصف الأول من 2022 إلى 52% في النصف الأول من 2026، ما يعني أن جزءاً أكبر من السوق يُسدَّد نقداً ولا يستجيب لتحركات الفائدة أصلاً. أما الطلب فيقوده مقيمون ينتقلون لأسباب مهنية وضريبية ومستخدمون نهائيون يبدّلون مساكنهم، وهم مشترون أقل حساسية للفائدة من المستثمرين قصيري الأجل.
أرقام الأسبوع
جاء الأسبوع الأول للسوق في ظل السعر الجديد نشطاً لا متردداً. فقد سجّلت دبي تصرفات عقارية بقيمة 14.04 مليار درهم بين 14 و18 سبتمبر، مقارنة بـ10.67 مليار درهم في الأسبوع السابق. وبلغت المبيعات 6.71 مليار درهم عبر 2,454 صفقة، فيما قفزت الرهون المسجلة إلى 6.2 مليار درهم من 2.8 مليار درهم قبل أسبوع. وكانت أغلى المبيعات تجارية: ثلاثة مكاتب في برج «لومينا» من «أمنيات» في الخليج التجاري بيعت بـ56.3 مليون و48 مليون و41 مليون درهم، في استمرار لسلسلة الطلب القياسي على المكاتب هذا العام.
الخلاصة العملية أن تقرأ عقدك أنت لا العناوين. إن كنت على فائدة ثابتة فدوّن موعد انتهائها؛ وإن كانت متغيرة فاسأل مصرفك عن موعد المراجعة المقبلة؛ وإن كنت تشتري الآن فإن منتجاً ثابتاً لسنتين أو ثلاث يثبّت شروط اليوم قبل اجتماع الفيدرالي المقبل أواخر أكتوبر، حيث تُطرح خطوة إضافية على الطاولة. لا يغيّر شيء من ذلك أساسيات سوق دبي، لكنه يجعل هيكل تمويل الصفقة جديراً بنظرة ثانية.



