
بينما يتباطأ سوق المساكن في دبي، يتحرك عنوان واحد في الاتجاه المعاكس. فقد سجّلت «جزر دبي» نحو 18.8 مليار درهم — أي ما يقارب 5.12 مليار دولار — من المبيعات السكنية عبر 5,035 صفقة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في 28 سبتمبر، وفق بيانات دائرة الأراضي والأملاك في دبي بتحليل من «دبي ريل إستيت داتا». وبلغ السعر الوسيط للصفقة في الجزر نحو 30,571 درهماً للمتر المربع، أي قرابة 2,840 درهماً للقدم المربعة، منذ مطلع 2026، بارتفاع 17.7% عن وسيط عام 2025 كاملاً. ويغطي الرقمان فترتين مختلفتين — المبيعات على مدى سنة متحركة والأسعار منذ بداية العام حتى يوليو — غير أن كليهما يشير إلى الاتجاه نفسه.
المقارنة مع بقية المدينة
التباين هو جوهر الخبر. فعلى مستوى دبي، سجّلت دائرة الأراضي والأملاك 175,153 صفقة بيع سكنية بقيمة 473.9 مليار درهم خلال اثني عشر شهراً متحركة، بانخفاض 13% في العدد و15.7% في القيمة مقارنة بالعام السابق. وقدّرت «كافنديش ماكسويل» قيمة المبيعات السكنية في الربع الثالث بأقل بنسبة 47% من الربع المماثل من 2025، مع تراجع الأحجام 38%. ويدور الوسيط على مستوى المدينة حول 1,735 درهماً للقدم المربعة. أي أن «جزر دبي» تُتداول أعلى من هذا المستوى بنحو 60% وتواصل الصعود، في سوق سجّل فيه متوسط سعر المسكن أول انخفاض سنوي منذ مطلع 2021.
ماذا يُبنى هناك
يفسّر المخطط الرئيسي جانباً من هذا الجذب. فـ«جزر دبي» تمتد على خمس جزر ومساحة 18.6 كيلومتر مربع قبالة ساحل ديرة، ومخطط لها أن تستوعب أكثر من 230 ألف نسمة في نحو 62 ألف وحدة سكنية، إلى جانب أكثر من 11 ألف غرفة فندقية وما يزيد على 4,000 مسكن معلّم بعلامات تجارية. وافتتحت «نخيل» الفصل الأحدث مطلع أكتوبر بمشروع «باي إستيت»، أول مجتمع سكني في الجزيرة E وهي الأقل كثافة بين الجزر الخمس، بطرح نحو 360 منزلاً من ثلاث وأربع غرف نوم إضافة إلى أراضٍ على الواجهة البحرية، ومن المقرر أن تضم أكثر من 12 ألف ساكن عند اكتمالها.
ما لا تقوله الأرقام
ثمة تحفّظان يستحقان الانتباه. أولهما أن الفترات التي تستند إليها الأرقام الرئيسية مختلفة، ومن ثم فإن إجمالي المبيعات وارتفاع السعر ليسا قابلين للمقارنة المباشرة. وثانيهما أن «جزر دبي» عنوان حديث النشأة، إذ تجري الغالبية الساحقة من النشاط فيه على المخطط، ما يعني أن الوسيط يعكس في معظمه ما تطلبه شركات التطوير عند الإطلاق لا ما تُباع به الوحدات الجاهزة عند إعادة البيع. والمنطقة التي تفتقر إلى سجل عميق من عمليات إعادة البيع تقدّم أدلة أقل على المستوى الذي تستقر عنده القيم بعد تسليم المفاتيح، حين تقرر الموجة الأولى من الملاك الاحتفاظ أو البيع.
لا يلغي ذلك دلالة الأرقام. فرؤوس الأموال تتجه بوضوح إلى المواقع البحرية ذات المخطط الواضح والجدول الزمني المحدد، في وقت يفاوض فيه المشترون في بقية المدينة بحزم أكبر وينتظرون وقتاً أطول. ولمن يدرس «جزر دبي»، فإن الأسئلة المجدية هي الأسئلة المعتادة التي يزداد وزنها في سوق يمر بتصحيح: أي بنية تحتية جرى التعاقد عليها فعلاً لا مجرد الإعلان عنها، وما مواعيد التسليم الحقيقية، وكم من الوحدات الجاهزة سينافس وحدتك عند التأجير أو إعادة البيع.



